مذكرات منسية: الحلقة 2

Updated: Aug 4, 2021

موتى يمشون على الارض كأنهم حي يرزقون، و قتلى لازالوا بيننا كأنهم يعيشون ابدا. اليس من الغريب سخرية القدر و كيفية لعبه بنا كاننا دمى بين ايدي الحياة، و دائما ما يجعلننا نقف بين ايدي الخلق نطلب رحمة او شفقة تنقذ حياتنا.

الا تلاحظ ان في احلك لياليك تتذكر كم كنت دائما في حاجة معين، الا انك الان على ركبتيك تستجدي، الا انني علمت ان في تلك الليالي السوداء لا احد سمع مناجاتي، ولا حتى انا فقد كنت في غيبوبة بين الحاضر و الماضي، و مستقبل كاد يكون مستحيلا. لاطالما ظننت ان مناجاتي لا تعلو للسماء، ظننت ان مكنون قلبي لم يكن يكفي ليصل لعنان السماء، كأني لست انسانا انما نصف انسان او جزء منه. لعل دعائي يصل لو صرخت او لوحت بيدي و انا اظرف دموع الخيبة التي لازالت تغطي جسدي الذي تكوم من الالم. لازلت اتذكر انين الالم و تلك الصرخانت المكتومة التي لو وضعت في ميزان و وضعت كل خطاياي في اخر لصعدت الخطايا و تناثرت في السماء معلنة برائتي. و اتسائل أانا سجينهم ام سجين نفسي و ضميري، اعيد شريط حياتي امام اعيني و ارتدي ثوب الغير لاحكم عن نفسي بعدل، فأشاهد مظلوما يتحرك كالدمية بين ايدي الحياة ما انا بظالم و لا مظلوم انما الحياة تحركي خيوطي و انا كالابله اتبع خطوات همسات الشيطان. و انا الان بكل قواي العقلية اتذكر كل الالامي و لحظات دموعي و اقول، اعلم ان الخالق كان يسمع صرخاتي و مناجاتي، الا انه استجابها و انا غافل عن نعمته، و هاهو ذا يذكرني بنعمه كلها مجددا و انا في الحضيض للمرة المئة بعد الالف و اجدد طاقتي لانهض، لأدافع عن نفسي، و ادافع عن ما تبقى من روحي المحتضرة، ادافع عن ما تبقى مني كأنسان. و ربي إن تسمعني اعطني قوة استعين بها على حياة تستمع بطرحي ارضا و بناس يستجدون وقتا ارمى به ارضا، و ناسا يدعون اقدامهم العارية على رأسي و انا اتلوى من الالم، ربي قوني على يوم اخر، لعل الغد يقويني و احيي انسانا و كما انني احييت الناس كلها، او لعلي اغير نفسي و كأني غيرت حياتي كلها، انجدني.. فإني احتضر، فلا تجعل الدعاء حكرا على ناس و محرما على اخرى فلربما الارض لهم، لكن الرب للجميع...

1 view0 comments

Recent Posts

See All