طريق الحج: الركب البحري (الحلقة الاخيرة)

"البابور قلع ورسا في جدة على وجه النبي نسامح أنا فالكبدة"

هو الوحيد الذي كان يسلك طريق البحر. كان بعض من الحجاج الذاهبين برا يعودون إلى ديارهم عن طريق البحر، كما كان بعض ممن نووا الحج يمضون إلى المراسي الشمالية، غالبا، ومنها يتجون إلى جدة ليكملوا بعدها برا. مع تطور السفر البحري، صار هذا الركب هو الركب الرسمي للبلاد خاصة في عصر السلطان العلوي مولاي سليمان كما ان السلطان مولاي عبد الرحمان احتفل بهذا الركب وتكلف به.

استمرت قوافل الحج البري إلى القرن الماضي و كان الركب الفاسي أهمها و لم يحس أبدا الحجاج بالغربة لا بواحات الجزائر أو بالقاهرة و لا حتى بالشام فالمدن العربية كانت تتشابه و تتقاسم مع المغرب العديد من العادات المشتركةو حتى و إن توجه العديد من الناس إلى الحج بالباخرة فإن الركب الفاسي استمر بالخروج حتى رسمت الحدود بين الدول و بدأ المستعمرون بتسجيل الحجاج و شرط شروط عديدة عليهم عندها فقط ألغي الركب البري و بدأ الحجاج بالذهاب لزيارة مكة و المدينة عير الطريق البحري الذي اختفى هو الآخر ودارت على هذا الطريق وعوائده دوائر الزمن بعد أن صار الحج على بعد سويعات فقط. اختفت كذلك كتابات رحلات التي كانت مساهمة أدبية أغنت المكتبات المغربية، غابت عن الألسنة بعض الأغاني الشعبية المخصصة لعودة الحجاج أو لتوديعهم خاصة بقصائد الحضرة العيساوية أو بعض من قصائد الحضرات النسوية سواء بالشمال او بالحواضر كفاس والصويرة.. مع انقراض الركب المغربي فإن ثقافة وعادات انقرضت وطيها النسيان.

6 views0 comments