سأخبو لألمع...

Updated: Aug 4, 2021

هي نزوات تسكنُ أطرافي، كما قد تكون كبوات أو هفوات تعتريني بين الفينة والأخرى، لكن الحق يقال إني أبصر بوضوحٍ جلي وشامخ أن المشكل فيَّ أنا لذا لا نية لي في لوم عنف الأيام أو قسوة الدراسات الطبية...

اختلطت عليَّ التعريفات والرؤى بل وضاعت عليَّ المقاييس التي كنتُ أتخذها مسبارا في نسج خيوط حياتي، منهكٌ أنا بل ضائعٌ ومشردٌ لدرجة أكاد فيها غير قادر على سحقِ نملة، لا زلت أجهل كل شيء وليس لي في الدنيا سوى كلمات خصني الله تعالى بها، فهو يعلم أنني مجروح ولا بد من لملمة ضعفي واحتضان اليتيم داخلي، كلمات أراها كأصابع متهالكة تمتد نحوي وتلوح إلي في كل لحظة ريب أمر بها بل وخلال كل إعصار يخسف بسريرتي، منهك أنا...

لم أكن لأتوانى عن بذل كل ما أستطيع، لم أكن لأخبو إلا لألمع ولم أكن لأضعف إلا لأقوى، لكنني صرتُ مثتاقلا لا أقوى حراكا بل ومترنحا أجر في قدماي كما لو بها أصفاد سجين، أحلامي ليست بالكوابيس السوداوية لكنها تافهةٌ إلى حدود يستحال معها المنطق، ولطالما كنت مؤمنا بأن أشد أتفه الأشياء قد تؤدي إلى أخطر النتائج، أحداث الحياة وعنفها اللئيم ينكأ واقعي ويفقد الأشياء بهجتها بل وسيلها الجارف مرارة تحتل قلبي وتدوس على كل ركن حصين فيَّ، سأخبو لألمع وسأضعف لأقوى...

أراني كفراشة ملونة تطير وتنثر سحرها البديع في الجو في أناقة واتساق لكنها دائما ما تنتهي ساقطةً في بيت العنكبوت، بيد أنها تنتشل نفسها من الخيوط المتشابكة بحزم وتهرع في خوف صامت فتبتعدُ ويتابعها كل من حضر، هي قصة سخيفة لكن مغزاها يُلخص حياتي بل ويجعل من واقعي أضحوكة تلطف الأجواء، يا لسخافة القدر...! أنا والحياة كشخصين أحبا بعضهما البعض حد الجنون غير أن العلاقة بينهما يشوبها خلل عظيم، بينما ينبض فؤاد الحياة في صدري يُحتضر قلبي بين أضلعها ومطباتها التي ضاقت على فؤادٍ يخفق لها وحدها ويعيشُ لأجلها دون غيرها، سأنتشلُ بقايا أحلامي من بين الحطام الذي خلفته المدعوةُ الحياة ولو كلفني ذلك الدهر كلَّه، لستُ أتحداها فلستُ أرضى لنفسي أن أكون ندا لمن أشبههُ بنقر العصفور في المحيط العظيم، سأنتزعُ حبكِ من أحشائي وسأتصدى لكِ حتى تتناثر أشلائي بل وستضحكين ملئ شدقيك حينما تتلقين الصفعة العظمى مني أنا محطم الأوصال، أحيانا يكون بعض الكذب لذيذ فلا طاقة لي بالحياة ولا مقدرة عندي كي أعاتبُ سيلها الجارف ولا وعنفَ أيامها...

لقيتُ مذكراتي يوما بعدَ سفرٍ طويل نهش سريرتي واستولى عليها فتملكني إعياءٌ مريب، نظرتُ نحوها ببراءة طفل صغير ورمقتها في الآن ذاته بنظرة قاسية تشمئز لها النفوس،كنتُ أرتجف انفعالا بل وأحسستُ لحظتذاك بإعصارٍ جامح من العواطف والمشاعر يجتاح فكري بل ويتربع على ذاتي فينصبني عبدا غصبا عني، اختلطت علي الكلمات في حضرة مذكراتي ولم أنبس ببنتِ شفة، استجمعت فتات روحي ونطقت...

أنتُ متغلغلةٌ في شرايين قلبي!

تبادلنا الأمنياتَ بالتوفيق ولما هممتُ مغادرا رأيتُ بأم عيني أوراقي وفصولي تُحرق وتتطاير في الجو الذي بات مقفرا تستحيل معهُ كلُّ رؤيةٍ، لم أعد أرى شيئا بل وتُركت كالملسوع من هول ما رأيت، أتهجرني المذكرات بعد كل الفداء، أوتركني بعد كل الوفاء والجهد...؟ أحس بأسياخٍ من حديد ساخنٍ تُغرس في صدري، كأنها لحظةُ شك جائرة تتغلغل في أحشائي وتسيطر على جوفي، حمى الموت تدبُ في جسدي بل وصرتُ أنتحب بصوت عال، إلهي لماذا أبكي ولماذا لدوائر دموعي الممتزجة بحزن ذليل تكبرُ وتتوسع... ليته حلما!

1 view0 comments