الإعلام، من البرَّاح ... إلى مواقع التواصل الاجتماعي

" لا إله الا الله ما تسمعوا الا كلام الخير " هكذا كان يفتتح البراح او المنادي خطابه داعيا الناس للاستماع للأخبار التي جاءهم بها.

البراح وهو ذلك الشخص الذي كان يبلغ الناس باخر الاخبار والانباء قبل ظهور وسائل الاعلام والاتصال الحديثة. وتعتبر هذه المهنة من المهن التي انقرضت واختفت او انها في طريق الانقراض، شانها شان العديد من المهن الشعبية التي كانت تلعب دورا أساسيا في الحياة اليومية للمغاربة والتي بدأت تدريجيا في الاندثار نتيجة التطور التكنولوجي التي نشهده اليوم. لكن هذا لا ينفي الدور الكبير الذي لعبه البراح أمس، حيث كان البراح يساهم في نقل الاخبار من خلال التجول في الأماكن العامة وفي الاحياء السكنية للإعلام باخر الاخبار والمستجدات التي تهم الساكنة، وكذا القرارات التي يتخذها صناع القرار والتي تهم المواطنين. كما يساهم أيضا في نقل احتياجات بعض الساكنة من مؤن ومساعدات. وكذا الإعلان عن العقارات والاملاك المعروضة للبيع. كما كان يعلن البراح أيضا عن حلول الأعياد الدينية والوطنية وينادي للاستماع للخطب الملكية في المناسبات ...

غير أن هذه المهنة بدأت في الزوال منذ ظهور وسائل الاعلام ومنصات التواصل الاجتماعي من بعدها. ليستغني المغربي منذ ذلك الحين عن البراح ليعوضه بوسائل الاعلام بداية من الصحافة الورقية مرورا بالراديو وصولا للتلفزيون بالإضافة للصحافة الالكترونية. هذه الوسائط التي سحبت البساط من تحت قدمي البراح، مؤدية دوره في نقل الاخبار والمستجدات التي تهم المواطنين لينحصر دور البراح في الإعلان عن بعض الممارسات الفلاحية في القرى وتشييع جنازة أحد اعيان المدينة او غيرهم من السكان...

وبالإضافة لوسائل الاعلام الحديثة، تساهم وسائل التواصل الاجتماعي أيضا في تبادل الاخبار والمعلومات بطريقة أسهل وأسرع من الوسائل التقليدية حيث يسرت هذه المواقع من تدفق المعلومات بسرعة ولمختلف انحاء العالم الشي ء الذي جعلها تحوز اعجاب واهتمام الشباب والشيوخ على وجه سواء. غير ان اخبار صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ليست بالموثوقية التي كانت عليها اخبار البراح الذي كانت اخباره دقيقة لا تحتمل الشك ما جعله يحظى باحترام وتقدير الجميع

وقد برز دور البراح مؤخرا خلال فترة الجائحة حيث خرج البراح داعيا الناس للالتزام بالإجراءات الاحترازية والبقاء ببيوتهم للوقاية من فيروس كورونا، عبر التجوال في شوارع المدن والقرى بميكرفونه رفقة السلطات المحليةـ.. ليعود البراح بذلك لإشعاعه المعهود وليسهم أيضا في التعبئة لمواجهة هذا الظرف الاستثنائي.

ولان التطور هو ضرورة حتمية، فنحن لا نسعى لإقصاء هذه الوسائط الجديدة، نظرا للدور الكبير الذي لعبته وتلعبه. لكن وجب علينا كمغاربة ان نقف وقفة اجلال واحترام للذين عملوا بهذه المهنة التي اختزلت تقاليدنا وثقافتنا المغربية.

6 views0 comments

Recent Posts

See All